محمد جواد مغنية
102
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
وتسأل : إذا كانت كل الأوامر تهدف إلى مرضاته تعالى ولو بالواسطة - فمعنى هذا انه لا أمر نفسي في الشرع على الاطلاق ، وعليه يكون تقسيم الأمر إلى نفسي وغيري كما فعل الأصوليون - كلاما فارغا ؟ . الجواب : إن الأصوليين نظروا إلى ظاهر اللفظ بصرف النظر عن أهداف الشرع ومقاصده ، كما هي مهمتهم . . انهم رأوا واجبا لا من أجل واجب آخر فسمّوه نفسيا ، وواجبا من أجل واجب آخر فسمّوه غيريا . الشك في النفسية والغيرية إذا علمنا بأن هذا الشيء واجب يقينا ، وشككنا في نوع وجوبه وانه نفسي أو غيري فما ذا نصنع ؟ الجواب : إذا كان وجوب هذا الواجب ثابتا بدليل لفظي ظاهر في الاطلاق ولا قرينة تصرفه عنه ، إذا كان ذلك اعتمدنا على أصل الظهور وحكمنا بموجبه ان الواجب نفسي لا غيري . . لأن الغيري يحتاج إلى بيان زائد يربطه بوجوب آخر . ولا خلاف في ذلك ، أو لا ينبغي الخلاف فيه . أما إذا امتنع الاعتماد على أصل الظهور والتمسك بالاطلاق لسبب من الأسباب - فالمرجع الأصل العملي ، وهو يختلف تبعا لموارده . وفيما يلي التفصيل : 1 - أن نعلم بوجوب شيئين : أحدهما نعلم أيضا بنوع وجوبه وانه نفسي من غير شك ، وقد صار منجزا يجب أداؤه وامتثاله لدخول وقته وتوافر كل ما يعتبر فيه كوجوب صلاة الظهر بعد تحقق الزوال . وثانيهما نجهل نوع وجوبه ولا ندري هل هو نفسي مستقل أو غيري ومقدمة لسواه ، كما لو شككنا في وجوب الطهارة بعد الزوال أيضا هل هو نفسي أو مقدمة لصلاة الظهر ؟ ويرجع هذا في واقعه إلى الشك في أن الصلاة هل تصح بلا طهارة لأن وجوب الطهارة نفسي ومستقل - كما هو الفرض - أو انها شرط لصحة الصلاة ؟ مجرد فرض .